سحر الكلمات: دليل الإقناع ولغة التأثير

ومضات معرفية من كتاب ” الكلمات السحرية: ماذا تقول لتحقيق ما تريد”

ترجمة وبتصرف: عبدالله سلمان العوامي

تاريخ نشر الترجمة: ٣٠ يونيو ٢٠٢٦م

تاريخ اصدار الكتاب: ٧ مارس ٢٠٢٣م

المؤلف: السيد جوناه بيرغر (Jonah Berger)، نبذة مختصرة عن سيرته الذاتية تجدها في الصفحة الأخيرة.

 

اسم الكتاب باللغتين العربية والانجليزية:

الكلمات السحرية: ماذا تقول لتحقيق ما تريد

Magic Words: What to Say to Get Your Way

 

المصدر: منصة الوميض Blinkist

تنصّل:

لا تعبّر هذه الترجمات بالضرورة عن تأييدٍ أو رفضٍ للأفكار والآراء الواردة في النصوص الأصلية، بل تهدف إلى إثراء المحتوى العربي عبر نقل معارف ورؤى متنوعة من مصادر مختلفة، مع الحرص على الحفاظ على المعنى والسياق بأقصى درجات الدقة والأمانة. وقد تتضمن هذه المواد أفكارًا أو تصورات قد لا تتوافق مع بعض القناعات الشخصية، غير أن نشرها يأتي في سياق دعم الحوار المعرفي، وبناء جسور للتواصل الثقافي والفكري، وإتاحة مساحة للنقاش الموضوعي في مجالات متعددة كالصحة والتقنية والاقتصاد وغيرها. ونأمل أن تسهم هذه الترجمات في توسيع آفاق القارئ العربي، وتعزيز التفكير النقدي، مع التأكيد على حق كل قارئ في تبنّي ما يراه مناسبًا أو نقده بوعي واحترام.

وقد جرى في إعداد هذه الترجمات الاستعانة بعدة منصات للذكاء الاصطناعي (AI Platforms) للمقارنة والمفاضلة بين الصياغات وأساليب العرض، إلى جانب تدخل شخصي وبتصرف واعٍ في التحرير والمراجعة، شمل دمج بعض النصوص وتعديل الترجمة الحرفية عند الحاجة، بما يراعي السياق الثقافي والفكري، ويضمن دقة المعنى وسلاسة الصياغة العربية دون إخلال بالمحتوى الأصلي.

تعريف مختصر بالكتاب من شركة أمازون Amazon:

من قائمة الكتب التي “يجب قراءتها” لنادي الفكرة الكبرى القادمة (Next Big Idea Club)

تكشف الأبحاث الرائدة للمؤلف السيد جوناه بيرغر (Jonah Berger)، وهو المؤلف الأكثر مبيعاً وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز(New York Times)، كيف يمكن لستة أنواع من الكلمات أن تُعزّز تأثيرك في كل مجال من مجالات الحياة: بدءاً من إقناع الآخرين وبناء علاقات أقوى، وصولاً إلى تعزيز الإبداع وتحفيز فرق العمل.

إن كل ما نقوم به تقريباً يتضمن الكلمات؛ فالكلمات هي وسيلتنا للإقناع، والتواصل، والترابط، وهي الحجر الأساس لكل تأثير لفظي. وبها يقود القادة، ويبيع البائعون، ويُربّي الآباء والأمهات. كما أنها الوسيلة التي يُعلّم بها المعلمون، ويحكم بها صناع السياسات، ويشرح بها الأطباء. بل وحتى إن أفكارنا الخاصة والسرية تعتمد هي الأخرى على اللغة.

لكن بعض الكلمات تمتلك تأثيراً أقوى من غيرها؛ فهي أكثر براعة في تغيير الآراء، وجذب الجمهور، وتحفيز العمل. فما هي هذه الكلمات السحرية، وكيف يمكننا الاستفادة من قوتها؟

في كتاب «الكلمات السحرية» (Magic Words)، يمنحك المؤلف الأكثر مبيعاً عالمياً السيد “جوناه بيرجر” نظرة فاحصة على العلم الحديث وسيكولوجية اللغة وكيفية توظيفها. فالتقدم التكنولوجي في مجالات تعلم الآلة، واللسانيات الحاسوبية (Computational Linguistics)، ومعالجة اللغة الطبيعية، إلى جانب رقمنة كل شيء — بدءاً من خطابات التقديم (Cover letters) وحتى المحادثات اليومية — قد أثمرت عن رؤى واكتشافات غير مسبوقة.

اكتشف وتعلّم مهارات التواصل المحددة التي يستخدمها:

  1. رجال المبيعات لإقناع العملاء، و
  2. المحامون لإقناع هيئات المحلفين، و
  3. رواة القصص لأسر قلوب الجماهير؛ و
  4. تعرف على الكيفية التي يحفز بها المعلمون الأطفال على تقديم المساعدة، و
  5. كيف يرفع ممثلو خدمة العملاء من معدلات رضا المستهلكين. كما
  6. ستعرف كيف يضمن مؤسسو الشركات الناشئة الحصول على التمويل، و
  7. كيف يصنع الموسيقيون أغاني ضاربة (ناجحة)، و
  8. كيف تمكن علماء النفس من تحديد مخطوطة شكسبيرية (Shakespearean) دون أن يقرؤوا مسرحية واحدة قط.

هذا الدليل غير الروائي (الواقعي) مُصمَّم لكل من يريد تعزيز تأثيره؛ حيث يوفر مجموعة أدوات قوية وتقنيات عملية قابلة للتطبيقيمكن أن تؤدي إلى نتائج استثنائية. وسواء كنت تحاول إقناع عميل، أو تحفيز فريق عمل، أو دفع مؤسسة بأكملها لرؤية الأمور بمنظور مختلف، فإن هذا الكتاب سيوضح لك كيفية الاستفادة من القوة الكامنة في الكلمات السحرية.

استناداً إلى سنوات من أبحاث العلوم السلوكية (Behavioral Science)، يُفكّك هذا الكتاب مجموعة الأدوات التي تحتاج إليها:

  1. تفعيل الهوية والفاعلية (Activate Identity and Agency):تعلّم لماذا يُعد استخدام الأسماء أكثر إقناعاً من استخدام الأفعال، وكيف يمكن لتغيير بسيط في الكلمات أن يساعدك على أن تكون أكثر إبداعاً وتحقيقاً لأهدافك.
  2. إيصال الثقة (Convey Confidence):اكتشف لغة الثقة التي تساعد المحامين على إقناع هيئات المحلفين والقادة على تحفيز العمل، وتعلّم متى يمكن للتعبير عن الشك أن يكون في الواقع أكثر فاعلية.
  3. طرح الأسئلة الصحيحة (Ask the Right Questions):افهم العلم الكامن وراء طرح الأسئلة، ولماذا يجعلك طلب النصيحة تبدو أكثر ذكاءً، وكيف تعمق أي رابطة اجتماعية.
  4. توظيف الواقعية الملموسة (Leverage Concreteness):تعرف على الأسباب التي تجعل اللغة المادية الملموسة تضمن للشركات الناشئة الحصول على التمويل، وتجعل العملاء يشعرون بأن صوتهم مسموع، ولماذا التحدث عن “إصلاح” المشكلة يُعتبر أفضل من “حلها”.
  5. توظيف العاطفة (Employ Emotion):أتقن اللغة العاطفية التي تبني البودكاست (Podcast) الناجح وتأسر أي جمهور، وذلك عبر تعلم ما الذي يصنع قصة جيدة حقاً.

بعض آراء النقاد حول الكتاب:

  1. السيدآدام جرانت (Adam Grant)، المؤلف صاحب المركز الأول في قائمة صحيفة نيويورك تايمز للأكثر مبيعاً عن كتاب “فكر مجدداً” (Think Again) ومقدم بودكاست في منصة تيد TED الشهير تحت اسم: إعادة التفكير “Re: Thinking”، كتب قائلا: “قراءة آسرة توضح كيف تشكل الكلمات التي نستخدمها حجم التأثير الذي نحدثه. يتميز المؤلف السيد جوناه بيرجر بموهبة فذة في جعل العلم يتلألأ، وهو لا يُخبرك فحسب كيف تكتب وتتحدّث بإقناع أكبر — بل يوضح لك ذلك عملياً”.
  2. السيد سكوت غالواي (Scott Galloway)، المؤلف الأكثر مبيعاً وفقاً لصحيفةنيويورك تايمز عن كتابي “تائه” (Adrift) و”الشركة الأربعة” (The Four)، كتب قائلا: “ثمة فارق بين أن تكون على حق وبين أن تكون مؤثراً؛ وكلمات قليلة يمكنها أن تصنع كل الفارق. إذا كنت تريد أن تصبح أكثر إقناعاً، فاقرأ هذا الكتاب”. 
  3. السيد تشارلز دويج (Charles Duhigg)، مؤلف الكتب الأكثر مبيعاً”قوة العادة” (The Power of Habit) وكتاب “أذكياء وأسرع وأفضل” (Smarter Faster Better)، كتب قائلا: “اللغة تحيط بنا لدرجة أننا ننسى وجودها أحياناً. لكن ثمة كلمات تمتلك قوة أكبر؛ وكتاب «الكلمات السحرية» يوضح لنا كيفية استخدامها”.
  4. الدكتور مارشال غولدسميث (Dr. Marshall Goldsmith)، المدرب التنفيذي الأول عالمياً حسب تصنيف منصة ” ثينكرز٥٠” “Thinkers50″، والمؤلف الأكثر مبيعاً وفقاً لصحيفةنيويورك تايمز عن كتب “الحياة المكتسبة” (The Earned Life)، وكتاب “المحفزات” (Triggers)، وكتاب “من أوصلك إلى هنا لن يوصلك إلى هناك” (What Got You Here Won’t Get You There) “، كتب قائلا: للكلمات قوة — تعلم كيف تستخدمها لصالحك وراقب كيف ستتغير حياتك المهنية والشخصية جذرياً! إن كتاب «الكلمات السحرية»، المليء بالنصائح العملية وأحدث الأبحاث، هو الدليل الذي تحتاج إليه لصقل كلماتك من أجل الإقناع والبيع وصناعة الحياة التي تريدها”.
  5. السيد دانيال هـ. بينك (Daniel H. Pink)، المؤلف صاحب المركز الأول في قائمة صحيفةنيويورك تايمز للأكثر مبيعاً عن كتاب “أن تبيع هو أمر إنساني” (To Sell Is Human)، وكتاب “قوة الندم” (The Power of Regret)، وكناب “الدافع” (Drive)، كتب قائلا: “كتاب «الكلمات السحرية» مذهل ومدهش؛ فهو يقدم مجموعة هائلة من النصائح حول كيف تصبح شخصاً أكثر إقناعاً، جنباً إلى جنب مع رؤى وأفكار مبتكرة في علم اللغة. إن هذا الكتاب سيغير بشكل جذري طريقة كلامك، وطريقة إنصاتك، وطريقة كتابتك — وربما يغير حتى من هويتك وشخصيتك”.
  6. السيد غاي راز (Guy Raz)، مُقدّم البودكاست ومُبتكر برامج “كيف بنيت هذا” (How I Built This) وبرنامج “حكمة من القمة” (Wisdom from the Top) وبرنامج “المبدعون العظماء” (The Great Creators) وبرنامج “واو في العالم ” (Wow in the World)، كتب قائلا: “لقد غير هذا الكتاب طريقة حديثي تماماً. إنه لأمر مذهل وحابس للأنفاس أن ترى بحثاً علمياً وبيانات علمية حقيقية توضح لنا كيف يمكننا إقناع الآخرين، وتعميق الروابط الاجتماعية، وزيادة حجم تأثيرنا. إن أبحاث المؤلف السيد جوناه بيرجر الممتزجة بأسلوبه السردي الواضح والجاذب كفيلة بأن تحوّل هذا الكتاب إلى كلاسيكية حديثة في مجال العلوم السلوكية” (Behavioral Science).
  7. السيد جيم كولينز، مؤلف كتاب”من جيد إلى عظيم” (Good to Great) والمؤلف المشارك لكتاب “بُني ليبقى” (Built to Last)، كتب قائلا: “أنا ممتن لكوني واحداً من الكثيرين الذين تعلموا على يد هذا المعلم البارع والفذ.”  

المحتوى التالي هو ترجمة للنص الإنجليزي في منصة الوميض Blinkist. وهو مكون من مقدمة وخلاصة ختامية بالإضافة الى ٦ ومضات معرفية. وتعتبر كل ومضة تلخيصا لفصل كامل من الكتاب:

المقدمة – استخدم الكلمات لصالحك.

ما الذي يخطر ببالك عندما تفكر في الكلمات السحرية؟ ربما كلمة مثل “أبراكادابرا” (Abracadabra) أو كلمة مثل “إكسبيكتو باترونام” (Expecto Patronum).» (يقصد الكاتب بهذه التعاويذ الخيالية — سواء التقليدية “أبراكادابرا” التي تعني بالآرامية “سأخلق ما أقوله”، أو الحديثة “إكسبيكتو باترونام” من سلسلة أفلام هاري بوتر— التمهيد بأن للكلمات الواقعية قوة خفية تُشبه السحر في إقناع وتوجيه الآخرين بمجرد نطقها).

ولكن هذه الومضات المعرفية لا تتحدث عن تعاويذ خيالية؛ بل تبين أن هناك عبارات في العالم الواقعي تجعل حدوث نتائج معينة أكثر احتمالاً من غيرها — تماماً مثل السحر.

على سبيل المثال، عندما تقول إنك “توصي” بشيء ما، فإن ذلك يجعل الشخص الآخر أكثر عرضة لاتباع اقتراحك بنسبة 34% مقارنة بما إذا قلت ببساطة إنك “تحب” هذا الشيء. لكن هذا ليس سوى غيض من فيض.

تُريك هذه الومضة كيف تستخدم العلم الخفي وراء اللغة لصالحك. فهي تُعلّمك كيف توظّف الكلمات لبيع فكرة ما، وحلّ نزاع، والتقدّم للأمام — سواء في البيت أو في العمل.

الومضة الأولى – تنشيط الإحساس وتفعيل الشعور بالهوية

الكلمات تُحيط بنا من كل جانب. فكلٌّ منّا يستخدم نحو 16,000 كلمة يومياً. ورغم ذلك، نادراً ما نتوقف لنفكر ملياً في ماهية الكلمات التي نختارها ونطلقها من بين كل هذا السيل المتدفق.

ولكن تبين أن هذا الاختيار يمكن أن يكون غاية في الأهمية.

في عام 2014، أجرى علماء دراسة لمعرفة كيفية تحفيز الأطفال على ترتيب ألعابهم. حيث سمحوا لأطفال تتراوح أعمارهم بين 4 و5 سنوات باللعب لفترة قصيرة من الوقت، ثم انتظروا حتى انخرطوا في نشاط آخر، وعندئذٍ طلبوا منهم بالقيام بعملية التنظيف والترتيب ضمن مجموعتين. حيث طلب الباحثون من المجموعة الأولى من الأطفال أن “يساعدوا” (Help) في تنظيف الألعاب، بينما طلبوا من المجموعة الأخرى أن يكونوا “مساعدين” (Helpers) في تنظيف الألعاب.

أيّ مجموعة تظن أنها كانت أكثر إقبالاً على الترتيب؟

إنها المجموعة التي شُجعت على أن يكون أفرادها “مساعدين”.

وهذا يقودنا إلى أول حيلة في جعبتنا: استخدام الكلمات التي تُنشّط الإحساس وتفعل الشعور بالهوية.

وإحدى الطرق للقيام بذلك هي استخدام الأسماء بدلاً من الأفعال — تماماً كما حدث في تلك الدراسة. فالأسماء تستحضر في الذهن تصنيفات ومسميات محددة؛ وهذا هو الفارق الدقيق بين قولنا السيدة “ريبيكا (Rebecca)  تجري” والسيدة “ليزا (Lisa) عدّاءة”.

إن التصنيفات والمسميات مثل “عَدَّاءة” توحي بنوع من الثبات والاستمرارية؛ فهي تجعلنا نعتقد أن هذه الصفة جزء لا يتجزأ من شخصية الفرد. وبناءً على ذلك، يبدو الجري جزءاً ثابتاً من هوية السيدة ليزا، في حين أن السيدة ريبيكا ببساطة تمارس الجري بين الحين والآخر.

ولهذا السبب تحديداً، يمكن للاسم أن يساعد في دفع الناس للقيام بسلوك جيد. قد لا يرغب الأطفال في تقديم “المساعدة” كفعل عابر في تلك اللحظة، لكنهم يحبون بالتأكيد أن يُنظر إليهم على أنهم “مساعدون”. وفي عام 2008، استخدم الخبراء الاستراتيجيون في السياسة هذا المبدأ لزيادة إقبال الناخبين؛ فبدلاً من تشجيع الناس على “التصويت” (كفعل)، تحدثت الحملات الانتخابية عن “أن تكون ناخباً” (كاسم وهوية). وقد نجحت هذه الحيلة تماماً، حيث ارتفعت نسبة إقبال الناخبين بمقدار 15%.

وهناك طريقة أخرى لتفعيل شعورنا وتنشيط احساسنا بالهوية، وهي استخدام كلمة “لا أفعل” (Don’t) بدلاً من “لا أستطيع” (Can’t).

فعندما نتبع حمية غذائية مثلاً، نعتاد على قول جمل من قبيل: “لا أستطيع تناول كعكة الشوكولاتة الآن لأنني أحاول الحفاظ على صحتي”. لكن هذه الصيغة توحي بأننا نريد في الواقع تناول الكعكة، إلا أن هناك قوة خارجية تمنعنا من ذلك، مما يجعل مقاومة الإغراء أصعب بكثير.

لذا، في المرة القادمة التي تحاول فيها تغيير عادة ما، تحدث بلغة “لا أفعل”: “أنا لا آكل كعكة الشوكولاتة”. إن كلمة “لا أفعل” تنشط شعورنا بالهوية، ومردود ذلك يمنحنا شعوراً بالقوة والسيطرة؛ فهي توحي بأننا لا “نحاول” أن نكون أصحاء، بل نحن أصحاء بالفعل.

الومضة الثانية – تحدّث بثقة

أياً كان رأيك في الرئيس الأمريكي السيد دونالد ترامب (Donald Trump)، فلا يمكنك أن تُنكر أنه يأسر جماهيره. فأسلوبه في الحديث مُبسّط ومتكرّر — ومع ذلك فهو ينجح في إقناع الكثير من الناس بما يقوله.

إذا كان هناك ثمة شيء واحد يتقنه السيد ترامب بنجاح، فهو القوة الكامنة في طريقة حديثه.

فالثقة يمكنها أن تصنع كل الفارق في جعل جمهورك يقتنع بوجهة نظرك ويتقبلها أم لا.

فكيف يمكن لاختيارنا للكلمات أن يؤثر في مقدار الثقة التي نوصلها للآخرين؟

افعل ما يفعله الرئيس ترامب؛ تظاهر بأنك مقتنع بوجهة نظرك بنسبة 100% عبر استخدام كلمات جازمة وقاطعة مثل “بالتأكيد” (Definitely)، و”بديهيّاً” (Obviously)، و”بوضوح” (Clearly). ففي حديثنا اليومي المعتاد، نميل غالباً إلى استخدام صيغ التحوط (Hedges) والاحتراس، وهي عبارات مثل “أعتقد” و”ربما” و”نوعاً ما”؛ ونلجأ إليها للإشارة إلى أن ما نقوله هو مجرد رأي شخصي وأننا لسنا متأكدين منه تماماً.

ومع ذلك، فإن عبارات التحوط هذه توحي بقلة الثقة. وفي المقابل، تُظهر الكلمات القاطعة والجازمة أن الأمور واضحة وضوح الشمس؛ والناس بطبيعتهم يميلون ويهتمون أكثر بالاستماع إلى شيء يبدو غير قابل للدحض أو النقاش.

لكن تجدر الإشارة إلى أمر مهم: فالصراحة المفرطة والمباشرة قد تنقلب أحيانًا إلى نتائج عكسية. فعندما يواجه الأشخاص حقائق تتعارض مع معتقداتهم الخاصة، فإنهم يميلون إلى الانغلاق والتوقف عن الاستماع، وكأن الأمر أشبه بنظام دفاعي مضاد للإقناع قد تفعّل لديهم. لذلك، عندما تعلم مسبقاً أن شخصاً ما يتبنى رأياً مختلفاً اختلافاً جذرياً ومغايراً تماماً لرأيك، فإن التعبير عن الشك في وجهة نظرك قد يجعله في الواقع أكثر تعاطفاً وتقبلاً لطرحك..

أما عندما تتحدث إلى جمهور لم يحسم أمره بعد، فإن الثقة هي المفتاح الأساسي. وهناك مبدأ آخر لإيصال الثقة وهو التخلص من كلمات الحشو (Filler words) مثل “آه”، و”إيه”، و”يعني”. فالخطباء والمتحدثون الذين يكثرون من استخدام هذه الكلمات يُنظر إليهم على أنهم أقل قوة وأدنى مكانة. وببساطة، فإن التريث والانتظار قليلاً قبل البدء في التحدث يمكن أن يقلل بشكل كبير من عدد كلمات الحشو التي قد تحتاج إليها.

وأخيراً، تحدث بصيغة المضارع (الحاضر). فعندما حلل المؤلف وزملاؤه الملايين من مراجعات وتقييمات المنتجات، وجدوا أن المراجعات المكتوبة بصيغة المضارع نالت تقييمات تفيد بأنها “أكثر فائدة” مقارنة بتلك التي كُتبت بصيغة الماضي.

فقولك إن الكتاب “يُعد” قراءة مذهلة يوحي بأن هذا هو الواقع المستمر حتى الآن. أما قولك إنه “كان” قراءة مذهلة، فيشير إلى أن هذا الأمر ربما كان صحيحاً فقط في وقت محدد ومضى.

الومضة الثالثة – اطرح أسئلة جيدة

ثمة قول مأثور قديم مفاده: “لا توجد أسئلة غبية”. والخبر السار هو أن هذا القول صحيح على الأرجح! ولكن بالتأكيد هناك أسئلة أفضل وأخرى أسوأ بناءً على الموقف والسياق.

وقد حلّل باحثون في جامعة ستانفورد (Stanford) آلاف اللقاءات الغرامية (التعارفية) الأولى (First dates) لمعرفة العوامل التي تُسهم في ترك انطباع أولي جيد. وبعيداً عن العوامل البديهية مثل المظهر الخارجي، تبين أن اختيار الكلمات يؤثر بشكل كبير وملحوظ في كيفية رؤية الآخرين وتقييمهم للشخص.

فكلما زاد عدد الأسئلة التي يطرحها الشخص، كان الانطباع الأول الذي يتركه لدى الطرف الآخر أفضل. وقد تبين أن الأشخاص الذين يطرحون الكثير من الأسئلة التعقيبية والمتابِعة (Follow-up questions) يحظون بالتقييم الأكثر إيجابية على الإطلاق؛ والسبب في ذلك على الأرجح هو أن الأسئلة التعقيبية الذكية تعطي إشارة واضحة بأن المرء يُصغي ومهتمّ اهتماماً حقيقياً بما يقوله الطرف الآخر. ولقد اتضح أن الناس يميلون للتعلق والاهتمام بنا أكثر عندما نظهر اهتمامنا بهم أولاً.

إن طرح الأسئلة يُعد بمثابة غراء اجتماعي بالغ القوة، لدرجة أن باحثي العلاقات كل من السيد “آرثر” والسيدة “إيلين آرون” (Arthur and Elaine Aron)  قد طورا استبياناً يتكون من 36 سؤالاً يمكنه أن يجعل أي شخصين يشعران بالترابط والانسجام التام فيما بينهما. ويتدرج هذا التمرين الذي يستغرق 45 دقيقة من الأسئلة المرحة والعفوية (مثل: “هل تود أن تكون مشهوراً؟”) وصولاً إلى الأسئلة العميقة والحميمة (مثل: “إذا توفيت الآن، فما هو الشيء الذي ستندم بشدة على عدم قوله لشخص ما؟”). وقد ساعد هذا التمرين بالفعل آلاف الغرباء على أن يصبحوا أصدقاء مقربين في وقت قياسي.

وعلى عكس الاعتقاد الشائع، فإن طلب النصيحة غالباً ما يُنظر إليه بإيجابية كبيرة؛ فقد وجد الباحثون أن طلب المشورة من شخص ما بشأن مهمة معينة يجعل المرء يبدو أكثر كفاءة وليس العكس..

يمكن للأسئلة أيضاً أن تكون وسيلة ممتازة للمراوغة وتحويل مسار الحديث — وهو أمر يعلمه السياسيون حق المعرفة. لكن هذه الاستراتيجية تجدي نفعاً في الحياة اليومية أيضاً؛ فحيث إن السعي وراء المعرفة والاستفسار يُقابل عادةً بالقبول والاستحسان، فإذا طرح عليك شخص ما سؤالاً مُحرجاً أو يسبب لك الضيق، فإن الإجابة بطرح سؤال من جانبك يمكن أن تنقذك من مشاركة معلومات لا تود الكشف عنها.

 تخيل مثلاً أن صاحب عمل محتمل يسألك عما إذا كنت تخطط لإنجاب أطفال. هنا، يمكن للإجابة بسؤال من جانبك، مثل: “هل لديك أطفال؟”، أن تعمل كأداة ممتازة لتحويل مسار الحديث، مما يساعدك على تجنب الإجابة عن هذا السؤال الفضولي والمزعج.

وعلى الجانب الآخر، يمكنك تعلم كيفية طرح أسئلة تستدرج الآخرين لمشاركتك معلومات قد يختارون حجبها في ظروف أخرى. ففي إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن الأشخاص يكونون أكثر استعداداً للإفصاح عن المعلومات السلبية عندما يُسألون عنها بشكل مباشر تماماً.

تخيل أنك تشتري حاسوباً محمولاً مستعملاً عبر الإنترنت؛ إن صيغة سؤالك مثل: “ما المشاكل التي يعاني منها هذا الحاسوب؟” بدلاً من “هل هناك أي شيء يجب أن أعرفه عن الحاسوب؟” تجعل البائعين أكثر صدقاً بنسبة تقارب 50% بشأن أي عيوب أو مشكلات قائمة بالفعل في جهاز الحاسوب.

الومضة الرابعة – اصنع أثراً ملموساً وإلا ضاع

إن طرح الأسئلة وسيلة رائعة لإرسال إشارات للآخرين بأننا نستمع إليهم؛ والشعور بأن المرء مسموع ومفهوم يدفع الناس للإعجاب بنا والإنصات إلينا بالمقابل.

وهناك طريقة أخرى يمكننا من خلالها تسخير هذا الأثر واستغلاله: وهي استخدام اللغة المادية الملموسة (Concrete language). ويظهر الفارق الجوهري للغة الملموسة في موقف مثل قيام موظف مبيعات في متجر بالتجزئة بوضع صياغتين مختلفتين؛ الأولى: “سأذهب للبحث عن ذلك”، والثانية: “سأحضر لك الحذاء الرياضي الأخضر الذي طلبته”. الفعل في الحالتين واحد، لكن الصياغة الثانية تجعل العميل يشعر باهتمام ورعاية أكبر بكثير.

من أجل دراسة مدى تأثير التعبير اللفظي الملموس (Linguistic concreteness)، قام المؤلف وزميله بتحليل مئات مكالمات خدمة العملاء التابعة لمتجر تجزئة كبير عبر الإنترنت. ووجدوا أنه كلما استخدم موظفو الخدمة ألفاظا أكثر تحديداً وملموسية، زاد رضا العملاء بعد انتهاء المحادثة. ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب؛ بل إن أولئك العملاء أنفقوا أموالاً أكثر بنسبة 30% لدى هذا المتجر في الأسابيع التالية للمكالمة.

إن استخدام الكلمات والمصطلحات الملموسة يمنح الناس شعوراً بأنك توليهم كامل انتباهك وأنك تفهمهم تماماً. كما أنه يسهل على هؤلاء الأشخاص أيضاً تركيز انتباههم معك واستيعاب ما تقوله بدورهم.

المشكلة تكمن في أنه كلما زادت معرفتنا بشيء ما، ملنا إلى التفكير فيه بشكل أكثر تجريداً (Abstractly). وبالنسبة لشخص لا يمتلك نفس الخلفية المعرفية، قد يكون من الصعب عليه تتبع هذه الأفكار المجردة وفهمها.

لهذا السبب، من المفيد جداً أن تتراجع خطوة إلى الوراء وتتجرد مما تعرفه، وتفكر في كيفية تقديم الموضوع كما لو كان الطرف الآخر يمتلك صفراً من المعرفة السابقة عنه. وفي كثير من الأحيان، يمكن استبدال المصطلحات المعقدة لخبراء المبيعات — مثل “تحديد القيمة المقترحة للمنتج” (Identifying a value proposition) — بلغة بسيطة ومباشرة مثل “تقديم سبب مقنع يوضح للناس لماذا يتعين عليهم شراء هذا المنتج”.

إن استخدام ألفاظا بسيطة وملموسة بدلاً من الأفكار المجردة الفضفاضة هو الترياق الذي يساعد الناس على فهمنا واستيعاب ما نقوله بوضوح.

ومع ذلك، في بعض الأحيان، يمكن للتجريد أن يعمل لصالحنا تماماً. فعندما حلل الباحثون تأثير العروض التقديمية المختلفة للشركات الناشئة (Startup pitches)، وجدوا أن العروض التي استخدمت لغة أكثر تجريداً كانت أكثر عرضة للحصول على تمويل واستثمارات؛ فاللغة التجريدية جعلت المستثمرين يعتقدون أن فكرة الشركة الناشئة تمتلك إمكانات أكبر بكثير للنمو والتوسع.

تخيّل، على سبيل المثال، لو أن شركة “أوبر” (Uber) قد سوّقت لنفسها في البداية على أنها “تطبيق لطلب سيارات الأجرة” بدلاً من “حلول للنقل والمواصلات”. العبارة الأولى تبدو مقيدة للغاية، لكن العبارة الثانية توحي بأن المشروع قد يكون له تأثير وأبعاد أوسع نطاقاً بكثير. لذا، إذا كنت تحاول إقناع شخص ما بالإمكانات الهائلة لفكرة ما، فإن المفاهيم المجردة الفضفاضة هي السبيل الأمثل لتحقيق ذلك.

الومضة الخامسة – استثمار العاطفة وتوظيفها

تخيل مطعمين لا تعرف عنهما شيئاً؛ يقول تقييم المطعم (أ): “الطعام كان لذيذاً والأجواء مكهربة ومثيرة”. بينما يقول تقييم المطعم (ب): “الطعام كان مُعدّاً بمهارة والأجواء منسقة بعناية”. إلى أيهما تفضل الذهاب؟

على الأرجح ستختار الأول. فكلمات مثل “لذيذ” و”مكهربة/مثيرة” تحمل شحنة عاطفية أكبر بكثير من عبارات مثل “مُعدّ بمهارة” و”منسقة بعناية”.

والعواطف لها تأثير بالغ على أحكامنا وقراراتنا؛ فعلى سبيل المثال، تحظى المطاعم التي تمتلك تقييمات ذات طابع عاطفي بمعدل حجوزات أعلى بكثير.

وهذا هو السبب نفسه الذي يجعل وسائل الإعلام والمنصات الإخبارية تستخدم عناوين مثيرة وجاذبة للنقر (Clickbait)، مثل: “10 حقائق صادمة عن الأمير هاري” (Prince Harry). إن مخاطبة العواطف هي وسيلة بالغة القوة لجذب الانتباه والأنظار.

كما أن البناء العاطفي التصاعدي والمشبع (Emotional arch) يُعد السر الجوهري وراء صياغة القصص الرائعة والمؤثرة.

وعندما حلل المؤلفون اللغة المستخدمة في الأفلام الضخمة والأكثر نجاحاً (Blockbuster movies)، وجدوا أن الأفلام الأكثر شعبية هي تلك التي تأخذ المشاهدين في “أفعوانية عاطفية” (Emotional rollercoaster)؛ حيث تتنقل ببراعة بين اللحظات الإيجابية للغاية واللحظات السلبية للغاية.

فكر في الأمر: لا أحد يرغب في الاستماع إلى قصة تتحدث عن كيف أصبح رائد أعمال ناجح أكثر نجاحاً. لكن الناس قد يحبون الاستماع إلى قصة تروي كيف تحول جندي مخضرم عاطل عن العمل إلى رائد أعمال ناجح. والأكثر من ذلك، أن الناس سيعشقون حتماً قصة تتحدث عن جندي مخضرم عاطل عن العمل، حاول بدء مشروعه الخاص، ففشل فشلاً ذريعاً ومريرًا، ثم استجمع قواه وشتات نفسه مجدداً، وحاول مرة أخرى، ليصبح في النهاية رائد أعمال ناجحاً بكل مقاييس الكلمة.

إنها اللحظات القاسية والنقاط المنخفضة في المنحنى هي التي تجعل لحظات النجاح والقمة تبدو أكثر قوة وعمقاً وإثارة في نفوسنا.

فكلما زادت الارتفاعات والانخفاضات في هذه الرحلة، زاد حماس الناس وشغفهم بمتابعتها. وينطبق هذا المبدأ على الأفلام تماماً كما ينطبق على الكتب، أو الخطابات، أو المقالات المنشورة عبر الإنترنت. غير أن بعض العواطف والمشاعر تفوق غيرها في القدرة على إثارة انتباه الناس والتمسك به.

على سبيل المثال، تزيد احتمالية إكمال الناس لقراءة مقال على الإنترنت بنسبة 30% إذا كان يثير في نفوسهم شعوراً بالقلق، مقارنة بمقال آخر يثير لديهم شعوراً بالحزن. وبشكل عام، يولي الناس انتباهاً أكبر عندما تنطوي المشاعر المُثارة على درجة من عدم اليقين والترقب — مثل القلق، أو المفاجأة، أو الأمل.

ومع ذلك، فإن استثارة العواطف لا تجدي نفعاً في جميع الحالات وبشكل مطلق. فعندما حلّل الباحثون مراجعات وتقييمات موقع شركة “أمازون” (Amazon)، وجدوا أن اللغة العاطفية تحقق أفضل النتائج عند استخدامها مع منتجات نمط الحياة والترفيه (Lifestyle products) مثل الموسيقى، والأفلام، والكتب. أما بالنسبة للمنتجات العملية والنفعية (Utilitarian products) مثل شفرات الحلاقة، والعدد والأدوات، أو الأجهزة المنزلية، فإن اللغة العاطفية تؤدي في الواقع إلى نتائج عكسية؛ حيث تم تصنيف المراجعات العاطفية لهذه المنتجات على أنها “أقل فائدة”.

لذا، لا تُبالغ في التأثّر العاطفي أو تذرف الدموع في تقييمك لغسالة الأطباق الجديدة إذا كنت تريد أن يُصغي الآخرون الى رأيك ويأخذوه على محمل الجد. ولكن، إذا كنت تحاول سرد قصة مقنعة ومؤثرة، فإن استخدام مصطلحات عاطفية غنية ومتنوعة سيعمل بالتأكيد لصالحك.

الومضة السادسة – انسجم مع الجماعة أو تميَّز عنها

تُعد اللغة أداة أساسية للتواصل مع الآخرين؛ وتتغير قواعدها وإيقاعاتها ببطء على مر الزمن، تماماً كما يتطور المجتمع المحيط بها.

وقد راقب باحثون في جامعة ستانفورد (Stanford) السلوك اللغوي لمستخدمي موقع إلكتروني مخصص لتقييم جودة المشروبات، وذلك لدراسة هذا التطور الاجتماعي على نطاق مصغر. ووجد الباحثون أن المصطلحات واللغة الدارجة عبر الإنترنت بين عشاق هذه المنتجات كانت تتغير بمرور الوقت وكأنها كائن حي؛ فعلى سبيل المثال، بدأ المستخدمون يميلون أكثر فأكثر إلى استخدام كلمات مستوحاة من الفواكه مثل “حمضي” (Citrusy) — على الرغم من أن المنتجات نفسها لم يطرأ عليها أي تغيير في المذاق أو المكونات.

ولكن الباحثين وجدوا أيضاً شيئاً آخر؛ فالأعضاء الجدد الذين تبنوا بسرعة الاصطلاحات اللغوية السائدة في الموقع مالوا إلى البقاء والاستمرار فيه لفترات أطول.

وقد تبيّن أن التشابه اللغوي يُعد جانباً بالغ الأهمية في بناء المجتمعات؛ فالأفراد الذين يتبنون نفس لغة مجموعتهم — مما يعني استخدامهم لعبارات وتعبيرات مماثلة — يكونون أكثر عرضة للبقاء كجزء لا يتجزأ من تلك المجموعة.

وينطبق هذا الأمر تماماً حتى في بيئة العمل؛ فعندما حلّل الباحثون مراسلات البريد الإلكتروني للموظفين في شركة متوسطة الحجم، وجدوا أن أولئك الذين تطابق أسلوبهم اللغوي مع أسلوب زملائهم في العمل كانوا أكثر عرضة للترقية بثلاث مرات. وعلى الجانب الآخر، فإن الموظفين الذين اختلف أسلوبهم اللغوي عن السائد كانوا أكثر عرضة للفصل من العمل بأربعة أضعاف.

كما ربطت أبحاث أخرى بين استخدام لغة متشابهة وتحقيق نجاحات في مختلف جوانب الحياة؛ بدءاً من الحصول على أفضل لقاءات تعارفية (مواعيد غرامية)، وصولاً إلى إجراء مفاوضات أكثر نجاحاً.

ومع ذلك، فإن مجاراة السائد والانسجام التام ليس دائماً الطريق الأمثل للنجاح. فعندما يتعلق الأمر بالفنون والموسيقى على سبيل المثال، فإن التميز والاختلاف — سواء في اللغة أو الأسلوب — يُعد ميزة إضافية كبرى ومحركاً للتجديد. ولعل خير مثال على ذلك هي الأغنية الضاربة، والتي تسمى باللغة الإنجليزية “طريق المدينة القديم” (Old Town Road) للفنان السيد ليل ناس إكس (Lil Nas X)؛ حيث تمزج ألحانها الجذابة بجرأة غير مسبوقة بين عناصر موسيقى الريف (Country) وموسيقى الهيب هوب (Hip Hop)، وتتداخل في كلماتها صور قبعات رعاة البقر التقليدية جنباً إلى جنب مع سيارات البورش (Porsche)  الحديثة، مما جعلها نموذجاً ملهماً لكسر القوالب التقليدية وتحقيق نجاح عالمي استثنائي.

وفي الساحة الإبداعية، تميل الأشياء التي تبرز وتلفت الأنظار بسبب عدم تشابهها مع الآخرين إلى أن تكون أكثر رسوخاً في الذاكرة وأوسع شعبية.

لذا، إذا كنت تعمل في مجال يُثمن الإبداع، والابتكار، والأصالة، فإن التحدث بأسلوب يختلف عن الآخرين قد يعود عليك بفوائد عظيمة.

خلاصة نهائية:

إن الاختيار الصحيح للكلمات يمكن أن يدفع الناس لاتخاذ إجراء، أو تغيير آرائهم، أو الاستثمار في فكرتك. هناك ست استراتيجيات لغوية ناقشناها في هذه الومضات، وهي:

  1. استخدم الكلمات التي تنشط وتُحفّز الشعور بالهوية — كاستخدام الأسماء بدلاً من الأفعال على سبيل المثال.
  2. تحدث بثقة وثبات — وتخلص تماماً من عبارات التحوط وكلمات الحشو.
  3. اطرح أسئلة جيدة وذكية — فلن يلومك أحد على ذلك أبداً!
  4. اعرف متى تكون لغتك ملموسة والفاظك محددة لتُرسل إشارات بأنك تستمع وتصغي باهتمام — ومتى تتحول إلى التجريد لتسويق فكرة كبيرة وإقناع الآخرين بها.
  5. استخدم اللغة العاطفية والمشحونة بالمشاعر لأسر انتباه الناس.
  6. اعرف متى تنسجم بلغتك وتندمج مع المجموعة — ومتى تستخدمها لتتميز وتصنع فارقاً خاصاً بك.

ستتفاجأ حقاً بما يمكنك تحقيقه وإنجازه من تأثير بمجرد الاعتماد على هذه الحيل اللغوية السحرية والبسيطة!

نبذة عن المؤلف

السيد جونا برجر (Jonah Berger) هو أستاذ التسويق في كلية “وارثون” (Wharton School) بجامعة بنسلفانيا (University of Pennsylvania)، والمؤلف الأكثر مبيعاً على المستوى الدولي لكتب بارزة مثل: 

  1. كتاب Contagious(مُعدٍ)، و
  2. كتاب Invisible Influence(التأثير الخفي)، و
  3. كتاب The Catalyst(المحفز).

ويُعد المؤلف السيد “برجر” خبيراً عالمياً مرموقاً في مجالات معالجة اللغة الطبيعية (NLP)، وإدارة التغيير، والتأثير الاجتماعي، والتسويق الشفهي (Word of mouth)، ودراسة الأسباب التي تجعل المنتجات، والخدمات، والأفكار تحظى بالرواج والانتشار.

أبرز إنجازاته ومحطاته المهنية:

  1. الأبحاث الأكاديمية:نشر أكثر من سبعين ورقة بحثية في كبرى المجلات الأكاديمية المرموقة.
  2. التغطية الإعلامية:تظهر التقارير والمقالات التي تتناول أبحاثه بانتظام في مطبوعات عالمية شهيرة مثل صحيفة نيويورك تايمز (New York Times)، وصحيفة وول ستريت جورنال (Wall Street Journal)، ومجلة هارفارد بيزنس ريفيو (Harvard Business Review).
  3. الاستشارات الاستراتيجية:يقدم استشارات مستمرة لكبرى الشركات والمؤسسات العالمية مثل شركة جوجل، وشركة أبل، وشركة نايكي، ومؤسسة جيتس، لمساعدتها على تسخير قوة اللغة، وقيادة التغيير، وجعل منتجاتها وأفكارها تحقق انتشاراً واسعاً.
  4. التكريم العالمي:صنفته مجلة فاست كومباني (Fast Company) كأحد أكثر الشخصيات إبداعاً في مجال الأعمال، وتُطبع من كتبه ملايين النسخ المترجمة إلى عشرات اللغات حول العالم.

المقال السابق الذكاء الاصطناعي يصنع الخوارزميات وأنت تصنع الفارق.. بصمتك في عصر رواد الأعمال الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *